ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

325

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ومن البلوى الّتي لي * س لها في النّاس كنه أنّ من يعرف شيئا * يدّعي أكثر منه ألا ترى أن البيت الأول لم يقم بنفسه ولا تمّ معناه إلا بالبيت الثاني : وقد استعملته العرب كثيرا ، وورد في شعر فحول شعرائهم ؛ فمن ذلك قول امرئ القيس « 1 » : فقلت له لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل : ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل وكذلك ورد قول الفرزدق « 2 » : وما أحد من الأقوام عدّوا * عروق الأكرمين إلى التّراب « 3 » بمحتفظين إن فضّلتمونا * عليهم في القديم ولا غضاب « 4 »

--> ( 1 ) البيتان من معلقة امرئ القيس التي مطلعها : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل وقبل البيتين قوله : وليل كموج البحر أرخى سدوله * عليّ بأنواع الهموم ليبتلي وانظر ( ج 1 ص 384 ) من هذا الكتاب . ( 2 ) روى أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني هذين البيتين ، وروى معهما بيتا ثالثا ، وهو قوله : ولو رفع السّحاب إليه قوما * علونا في السّماء إلى السّحاب وقال قبل رواية هذه الأبيات بإسناده عن أبي عبيدة : « اجتمع الفرزدق وجرير وكثير وابن الرقاع عند سليمان بن عبد الملك ، فقال : أنشدونا من فخركم شيئا حسنا فبدرهم الفرزدق ، فقال » وأنشد هذه الأبيات ( ج 19 ص 33 بولاق ) . ( 3 ) في ا ، ب ، ج « عروف الأكرمين » وهو تحريف ، وصوابه عن الأغاني ؛ وفي الأغاني « وما أحد من العلماء عدت » . ( 4 ) في الأغاني « بمختلفين » .